حسن حطيط
14
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
محاولة لاستكشاف أسرار الأشياء وهو السؤال عن السبب الأول أو العلّة الأصلية أو مسبّب الأسباب أو علّة العلل ، ومن هو المسيّر للإرادات أو الإرادة الأولى والأخيرة والأقوى والأعظم . صارت الظواهر والأحداث والمخلوقات تتحدث عن أنفسها وعن كيفية حدوثها وتطورها ووظائفها ونتائجها ، وصار الإنسان يقرأ الكون ويستشف منه التنظيم والإبداع والدقة والتناسق والتناغم والترابط والتكامل وغيرها من القوانين والنظم والمعايير والأسس التي بني عليها الكون وأنشئت الخلائق . وبعثت ظواهر التراتب والتسلسل والتضاد والتشابه والتزاوج والتناسل والشيخوخة والموت ، أسئلة كانت مصادر للقلق والحيرة والخوف من جهة ، ومباعث للدهشة والانبهار والمتعة والنشوة من جهة أخرى . ولقد تطوّرت هذه المشاعر والأحاسيس والأفكار عبر الحضارات والأجيال والقرون ، وخاضت آلاما وحروبا وضغوطا وانحرافات وضياعا ، حتى تمخّضت في القرون الأخيرة عن مسالك للنور والسعادة والبهجة والراحة والنشوة حينما راحت الأسئلة تلتقي بأجوبتها الواحدة تلو الأخرى ، بظلّ الأديان السماوية والتطوّر العلمي والتقني والعقلي والفلسفي ، وحينما اجتمع وتلاقى الإيمان الحقيقي بالعلم الحقيقي واتّحدا ليفتحا الآفاق على مصراعيها وينشرا النور والسعادة في العقول والقلوب على السواء ! العلم والإيمان في الحضارات القديمة : أسّست الحضارات القديمة ومعتقداتها على ما كانت تستشفّه في انبهارها وخوفها ودهشتها أمام الظواهر الطبيعية كالبراكين والصواعق